طالب خان
133
مائة صورة مشرقة من حياة المصطفى ( ص )
فقالوا : نتقرب بذلك إلى اللّه تعالى . فقال لهم : أو هي سامعة مطيعة لربها ، عابدة له حتى تتقربوا بتعظيمها إلى اللّه ؟ قالوا : لا . قال : فأنتم الذين نحتموها بأيديكم ؟ قالوا : نعم . قال : فلأن تعبدكم هي لو كان يجوز منها العبادة أحرى من أن تعبدوها ، إذا لم يكن أمركم بتعظيمها من هو العارف بمصالحكم وعواقبكم والحكيم فيما يكلفكم . فلما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم هذا القول اختلفوا ، فقال بعضهم : ان اللّه قد حل في هياكل رجال كانوا على هذه الصورة فصورنا هذه الصور نعظمها لتعظيمنا تلك الصور التي حل فيها ربنا . وقال آخرون منهم : ان هذه صور أقوام سلفوا كانوا مطيعين للّه قبلنا ، فمثلنا صورهم وعبدناهم تعظيما للّه . وقال آخرون منهم : ان اللّه لما خلق ادم وأمر الملائكة بالسجود له كنا نحن أحق بالسجود لآدم من الملائكة ، ففاتنا ذلك فصورنا صورته فسجدنا لها تقربا إلى اللّه كما تقربت الملائكة بالسجود لآدم إلى اللّه تعالى . وكما أمرتم بالسجود بزعمكم إلى جهة مكة ففعلتم ، ثم نصبتم في غير ذلك البلد بأيديكم محاريب سجدتم إليها وقصدتم الكعبة لا محاريبكم ، وقصدتم بالكعبة إلى اللّه عزّ وجلّ لا إليها . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : أخطأتم الطريق وضللتم . أما أنتم - وهو صلّى اللّه عليه واله وسلّم يخاطب الذين قالوا إن اللّه يحل في هياكل رجال كانوا على هذه الصور التي صورناها فصورنا هذه الصور نعظمها لتعظيمنا لتلك الصور التي حلّ فيها ربنا - فقد وصفتم ربكم بصفة المخلوقات ! ! أو يحل ربكم في شيء حتى يحيط به ذاك الشيء ؟ فأي فرق بينه إذا وبين سائر ما يحل فيه من لونه وطعمه ورائحته ولينه وخشونته وثقله